
الهجرة
للهجرة الدولية، وهي انتقال الأفراد عبر الحدود الدولية، آثار هائلة على نمو ورفاهية كل من بلدان المنشأ وبلدان المقصد.
يعيش نحو 200 مليون شخص خارج بلدان مولدهم. هناك ضغوط قوية على الهجرة الدولية مدفوعة بالفروق في النواحي الديموغرافية والدخول الحقيقية بين البلدان. وتكمن القضايا الرئيسية في كيفية تقليص الآثار الهدامة للهجرة الدولية الواسعة النطاق وتعزيز أثرها الإنمائي.
تشير الأبحاث إلى أن المكاسب الاقتصادية لكل من البلدان المتقدمة المستقبلة للمهاجرين والبلدان النامية التي ينزح منها المهاجرون ستكون ضخمة حتى بالنسبة لأية زيادات صغيرة نسبياً قد تطرأ على قوة العمل في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD)، كما تشير إلى أن المكاسب النسبية ستكون أعلى كثيراً للأسر المعيشية في البلدان النامية مقارنة بالأسر المعيشية في البلدان الغنية.
تشكل موجات الهجرة الكبيرة للمواطنين من ذوي المهارات العالية ـ أو ما يطلق عليه "نزيف العقول" ـ مشكلات مزعجة للكثير من البلدان المنخفضة الدخل الأصغر حجماً. على سبيل المثال 80 في المائة من خريجي الجامعات المولودين في هايتي أو جاميكا يعيشون بالخارج.
ومن المتوقع أن تصل التدفقات المسجلة من التحويلات إلى البلدان النامية إلى 207 بلايين دولار أمريكي في عام 2006. ويُعتقد أن الحجم الحقيقي لتدفقات التحويلات، متضمنة التحويلات غير المسجلة من خلال قنوات رسمية وغير رسمية، أكبر من ذلك بكثير.
تتجاوز تدفقات التحويلات ضعف مجموع المعونات الإنمائية، وهي تمثل أضخم مصدر للنقد الأجنبي للعديد من البلدان.
نظراً لأن التحويلات هي معاملات خاصة، لذا، لا ينبغي النظر إليها على أنها بديل عن الديون، أو تدفقات المعونات. وينبغي على الحكومات معاملة التحويلات كأي مصدر آخر للدخل الخاص.
إن تخفيض تكلفة إجراء التحويلات يحقق مكاسب كبيرة لأسر المهاجرين. وبالإضافة إلى زيادة مستويات الاستهلاك، فيمكن للتدفق المُطرد للنقد الأجنبي الذي توفره هذه التحويلات أن يؤدي إلى تحسين درجة الجدارة الائتمانية للبلد المعني بالنسبة للاقتراض الخارجي.
تتضمن الجهود التي يبذلها البنك الدولي لتحسين بيانات الهجرة قاعدة البيانات الأكثر شمولاً عن المهاجرين من ذوي الخبرات حتى هذا التاريخ، بناءً على بيانات إحصائية ومسحية من البلدان الأعضاء لدى منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، إضافة إلى مصفوفة ثنائية عن تدفقات الهجرة العالمية تشمل الهجرة فيما بين بلدان الجنوب، وأنماط متنوعة من التوعية، ناهيك عن الأبعاد الخاصة بالمساواة بين الجنسين وأعمار المهاجرين
نظرة عامة
اجتذبت الهجرة اهتماماً متزايداً بين
واضعي السياسات، بسبب كل من النمو الذي
طرأ مؤخراً على تدفقات التحويلات وكذلك
بسبب دواعي القلق المتعلقة بالهجرة في كل
من البلدان المتقدمة والبلدان النامية
تشمل الآراء التي برزت مؤخراً بشأن الهجرة والتحويلات ما يلي:
مبادرات البنك الدولي بشأن الهجرة
والتحويلات
يركز البنك الدولي حالياً، في إطار جهوده
المتعلقة بالهجرة، على محدداتها؛ وتأثيرها
وتأثير التحويلات على النمو الاقتصادي،
والتنمية، واستنزاف العقول؛ وعملية
الانتقال المؤقتة للأفراد؛ والصلة بين
التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر
والهجرة؛ وقضايا الحماية الاجتماعية؛
وإدارة الحكم.
يهدف برنامج أبحاث
البنك الدولي بشأن الهجرة إلى تحديد
وتحليل الأثر الإنمائي لها، وذلك لتحديد
إصلاحات السياسات واللوائح والمؤسسات
المعنية بها في كل من البلدان المرسلة
والمستقبلة للمهاجرين، والتي ستؤدي إلى
نتائج إنمائية أفضل. ويُكمل ذلك برنامج
عمل نشط بشأن التحويلات يهدف إلى تحسين
البيانات الحالية الخاصة بها، وتخفيض
تكاليف المعاملات، وتعزيز نزاهة أنظمة
تحويل الأموال.
وقد انخرط البنك
الدولي بصورة نشطة في محاولة لتحقيق اتساق
في السياسات العالمية بشأن التعامل مع
الهجرة عن طريق زيادة الشراكات والتنسيق.
واشترك أيضاً (مع بنك التسويات الدولية)
في رئاسة فريق عمل لتفعيل التنسيق الدولي
بشأن نظم المدفوعات عن طريق التحويلات.
ويشترك البنك الدولي مع العديد من
المنظمات الدولية الأخرى في عضوية الفريق
العالمي المعني بالهجرة. وقدم البنك أيضاً
آراء فنية لمجموعة الدراسات المعنية
بانتقال الأيدي العاملة والعوامل
الديموغرافية التابعة لمجموعة العشرين.
ويعمل البنك بصورة وثيقة مع المنتدى
العالمي المعني بشؤون الهجرة والتنمية،
وقد عُقد أول لقاء له في بروكسل في يوليو/تموز
2007.
وقد تم إنجاز عمل اقتصادي وقطاعي بشأن الهجرة والتحويلات في العديد من المناطق، وتضمن ذلك دراسات إقليمية عن منطقتي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وشرق أوروبا وآسيا الوسطى، وشرق آسيا، ودراسات تشخيصية استشرافية عن الممارسات الجيدة وقدرات الحكومات على إدارة شؤون الهجرة، وإستراتيجيات المساعدة القُطرية في نيبال وطاجيكستان، على سبيل المثال لا الحصر، التي تأخذ التحويلات بعين الاعتبار. وأسس البنك مع مصرف التنمية الأفريقي صندوقاً استئمانياً متعدد الجهات المانحة لدراسة الهجرة، والتحويلات، والتنمية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.